- في عام 1890 حصل يوسف مطران على امتياز لمد خط حديدي دمشق مزيريب بهدف نقل المنتجات من سهول حوران إلى دمشق ومنها إلى بيروت ثم عبر البحر إلى أوروبا وتركيا، وفي عام1891 حصل حسن بيهم على امتياز مد خط حديد دمشق بيروت الذي أخذ معه امتياز إنشاء ترامواي مدينة دمشق وإنشاء مرفأ بيروت وتشكلت الخطوط الحديدية الاقتصادية في سورية والشركة التي شكلها  سميت (الشركة المساهمة العثمانية لخط بيروت دمشق) وهي في الأصل شركة فرنسية.


1-  بدأت الشركة بوضع المخططات للمشروع، وفي عام 1892 (اندمجت شركتي خط دمشق مزيريب  والمساهمة) بشركة الخطوط الحديدية العثمانية الاقتصادية بيروت دمشق حوران، وبدأ العمل في تنفيذ  الخطين معاً حيث دشن دمشق مزيريب عام 1894, وخط دمشق بيروت عام 1895، وحصل يوسف  مطران عام 1893 على امتياز خط دمشق - حمص - حماه - حلب حتى بيرجك على الفرات ثم تخلى عنه للشركة المدمجة التي أصبح اسمها الشركة العثمانية للخطوط الحديدية بيروت ـ دمشق حوران ـ  بيرجك على الفرات، عبر رياق، وقد أنشأ هذا الخط بدايةً لأغراض عسكرية بحتة، وتأخر التنفيذ وتغير سم الشركة ليصبح ( الشركة العثمانية للخط الحديدي شام ـ حماه) أعطيت هذه الشركة امتياز  مد خط حديد حمص ـ طرابلس الذي نفذ عام 1910.
كان الحجيج إلى الديار المقدسة يعانون من صعوبات هائلة (مدة طويلة، أخطار الطريق، ماء، غذاء، أمن) حيث يقطع موكب الحجيج الشامي المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة بأربعين مرحلة عبر خمسين يوماً للذهاب (كان الحجيج يجتمع في دمشق من أنحاء الديار الإسلامية) حيث كانت تمتد  فترة الحج لمدة أربعة أشهر يودع الحاج قبلها أهله وأصدقاءه وكأن الموت يتربص به بسبب الأخطار المتنوعة سواء من الطبيعة والسيول أو من غيرها، وكذلك كانت النفقات باهظة جداً، كما أن تنفيذ وفتح قناة السويس عام 1864 أومأ بفكرة إنشاء الخط الحديدي الحجازي، ولم تؤخذ هذه الفكرة بعين الاعتبار إلا بعد أن أتى عزت باشا العابد (السوري) الذي كان أميناً ثانياً للسلطان عبد الحميد وطرح عليه  الفكرة، وعام 1900 تدخل السلطان عبد الحميد جدياً بالمشروع لأهداف دينية وسياسية وعسكرية  واقتصادية واجتماعية. فأعلن عن إشهاره وتحميله على مبررات دينية علناً وأخرى غير معلنة، وافتتح للاكتتاب وتم تجميع التبرعات المالية والعينية، ومنح السلطان أوسمة وشارات وألقاب لمن يتبرع لإنشاء الخط، ووضعت ضرائب لمصلحة الخط وأصدرت الطوابع، وبلغ إجمالي ما تم جمعه ( ثمانية ملايين ونصف) ليرة عثمانية. وفي عام 1901 بوشر بالأعمال واختير المسار الذي سلكته القوافل كما اختير الخط الضيق امتداداً لخط بيروت دمشق، وكانت محطة دمشق هي محطة الانطلاق للخط الحديدي الحجازي وهي محطة الوصول لخط بيروت دمشق الذي يبلغ طوله (174), كما أنجزت أعمال تمديد الخط الحديدي من دمشق إلى المدينة المنورة عام 1908، وصرف النظر عن إكماله إلى مكة وجدة  واليمن بسبب الإطاحة بالسلطان عبد الحميد الثاني. أما المواد التي كانت مخصصة لاستكمال الخط الحديدي إلى اليمن فقد خزنت في مستودعات المدينة المنورة إلى عام 1916 حيث استخدمت لصيانة الخط ولتمديد خط فلسطين ـ مصر الذي نفذته بريطانيا.
كانت أول رحلة من دمشق إلى المدينة المنورة بالقطار على الخط الحديدي الحجازي في آب 1908 حيث استغرقت خمساً وخمسين ساعة وافتتح الخط رسمياً في أيلول 1908 وحضر الافتتاح ثلاثون ألفاً من المدعوين وكان خط دمشق ـ درعا يعمل بانتظام وخصصت الحكومة دخلاً له من  الطوابع ومنحته بعض الامتيازات وجعلت له حقوقاً ثابتة وعقارات تحفظ بقاءه وتأكد ذلك باعتباره وقفاً إسلاميا بموجب القانون الصادر في 29/12/1913م المنشور في جريدة تقييم الوقائع آنذاك وفي المجلد السادس من الدستور. ومن الامتيازات تخصيصه بقسم كبير من أملاك الدولة ومنحه امتياز تشييد مرفأي حيفا ويافا ولم ينفذ سوى مرفأ حيفا فقط وأقيم الكثير من العقارات حوله وكذلك تملك مناجم الفوسفات الواقعة على جانبيه وتملك أراضي ومخلفات شركة الديليجانس الفرنسية التي كانت تنقل الركاب في عرباتها على خط دمشق ـ بيروت وارتبط الخط برئاسة مجلس الوزراء في الأستانة مباشرة. واعتبرت جميع هذه الأملاك وقفا إسلاميا بموجب فرمانات سلطانية و هذه الأملاك منتشرة في سورية ولبنان والأردن والسعودية.

2- استمر الخط بالعمل بين دمشق وحيفا وبين دمشق والمدينة من سنة افتتاحه حتى عام 1914 حيث استخدمته الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى لتنقلات جيوشها وعتادهم الحربي، وعند قيام الثورة العربية الكبرى التي شارك فيها الكولونيل لورنس الإنكليزي قام بتخريبه بعدة أماكن ونسف  بعض جسوره ليقطع الاتصال نهائياً بين بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية لأنه ينافس قناة السويس التي سيطر عليها الإنكليز . إلا أن الحكومة العربية بدمشق حاولت بعد الحرب العالمية الأولى إصلاح الخط وتم ذلك بين دمشق ـ درعاـ عمان وعند التحضير لإصلاحه إلى معان عام 1920 دخل الفرنسيون دمشق فتوقف كل شيء . وقسم الخط, وبعد انحسار الانتداب الفرنسي عن سورية عام  1945 شكلت المديرية العامة للخط الحديدي الحجازي بإشراف الحكومة الوطنية آنذاك.
وفي عام 1946 دعت الجامعة العربية عند قيامها إلى مؤتمر عقد في صوفر بلبنان وتقرر دراسة أوضاع الخط الحديدي من قبل الدول العربية ذات العلاقة حيث عقد في 18/4/1947 اجتماعاً في دمشق اتفق فيه الأطراف الثلاثة سورية الأردن ـ السعودية على: ((إعادة أملاك الخط واعتبارها وقفاً إسلامياًمتكاملاً - محاورة حكومة فلسطين حينذاك لإعادة تسييره بعد تأهيله)). كما عقدت اجتماعات أخرى وأعلنت مناقصات فشلت بالوصول إلى نتيجة، في 17 حزيران عام 1946 نسفت العصابات الصهيونية جسر الحمة، وفي عام 1957 تم نسف جسر خط اليرموك أثناء العدوان الثلاثي، وفي عام 1967 قطع خط درعاـ الحمة ثانية، وعلى الرغم من كل هذه الصعوبات استمر الخط الحجازي بنقل البضائع والركاب إلى عمان وبيروت بعد إضافة خط دمشق ـ سرغايا إليه عام 1960.

         في الخمسينات تم تشييد وبناء كتلة العباسية التي تضم فندق سمير أميس. أثيرت قضية تصفيةالخط

الحديدي الحجازي في نهاية الستينات وبداية السبعينات وتكررت إلا أن هذا التوجه أحبط بتوجيه شخصي من القائد الخالد حافظ الأسد. وأجريت دراسات عديدة لإعادة تأهيله وتطويره إلى المدينة المنورة إلا أن حكومات الدول الثلاث في 2/3/1981 أوصت بإدراج المشروع في خططها الإنمائية الوطنية وبرمجة التنفيذ في أراضيها حسب الأولوية لدى كل دولة.
الحجازي.

3- تم  إعادة تأهيل خطوط المؤسسة وقاطراتها والاستفادة من الطاقات المتاحة فانتقلت المؤسسة اعتباراً  من عام 1995 إلى مؤسسة رابحة تحقق فائضاً اقتصادياً سنوياً يزيد عن الأربعين مليون ليرة من خلال تفعيل نشاطاتها ومهامها التي أحدثت من أجلها بالمرسوم 20 لعام 1964 وهي:
أ ـ استثمار الخطوط الحديدية الموجودة لديها.
ب- استثمار العقارات والأملاك مما أدى ذلك إلى ارتفاع الإيرادات، وحصل العاملون على الحوافز والمكافآت وميزات أخرى.

4- بما أن العمل هو ثقافة وكفاءة و خبرة فإن متطلبات ذلك هي الرغبة الجادة في النجاح الذي يتحقق بالإعداد الجيد للكوادر من خلال زيادة المعارف وتطويرها والتدريب والتأهيل المستمرين واستثمار  أقصى الإمكانيات، و نعلم أن حياة الإنسان تتألف من مجموعة أنشطة بوصفها سلوكاً واعياً وهادفاً وإرادياً مصدرها جميعاً الدوافع لتنفيذ عمليات تؤدي إلى تلبية الأهداف من خلال أنماط معينة من السلوك وبالتالي من سلسلة مترابطة ومتواصلة من الدوافع لانتاج السلوك الذي يحقق هذه الأهداف  فحاجة الإنسان للطعام واللباس والسكن والدفء الخ .... وكذلك للمحافظة على حياته وبقاءه ينتج عنها رغبة للانتماء بسبب حاجته للأمن والاحترام وإثبات الذات، فأي نقص في الحاجات الضرورية للجسم والحياة يؤدي حتماً إلى عدم توازن نفسي يظهر معه اختلالاً وتوتراً يدفع باتجاه ممارسة سلوك ما لعمل ما لتلبية هذه الحاجات لإعادة التوازن، فالدافع هو وضع داخلي نفسي متوتر بسبب البحث عن المطلب لإزالة هذا التوتر.
إن مايهم في هذه الحالة هو الأفعال التي يقوم بها الإنسان ونتائجها, وتتحدد بالتالي درجة مسؤوليته عن هذه الأفعال والتصرفات وعن نتائجها، فإن كان الفعل الصادر عن الفاعل ناتج عن دوافع أنانية لا إنسانية ستكون عواقبه سلبية, والمسؤولية كبيرة, أما إن كان عن دوافع نبيلة أو خيرة  فالعواقب والمسؤولية أقل. وبالتالي يؤدي الفاعل عمله بدافع الخوف من العقبات أو بغية الحصول على الثواب، فتصرفه هو تحركه الواعي للإعداد للفعل وتنفيذه، والنظر إليه يجب أن يكون في إطار أن الدوافع يجب أن تشكل بنية ذات وحدة متماسكة لها وظيفة منشودة لتحقيق نتائج محددة وبالتالي هي جملة التصرفات ذات البعد الأخلاقي والعملي التي يقوم بها الفرد خلال فترة معينة ـ طويلة نسبياًـ  من الزمن في ظروف ثابتة أو متغيرة لإشباع طموحاته وتحقيق آماله. فالسلوك هو تلك النشاطات المتعددة التي تنفذ بغاية تحقيق الأهداف وهي محصلة للتفاعل بين العوامل الشخصية والبيئة.


5- إن السلوك متعدد ومتنوع فالعادات تفرض تصرفات متجانسة أو متشابهة وليست متماثلة كما يشتمل السلوك على تصرفات تعبر عن سمات شخصية وبالتالي هي المؤشر الموضوعي عن جملة صفاته  وخصاله الأخلاقية بما فيها دوافعه. فالكشف عن التصرفات هي الخطوة الأولى للتحكم بالدوافع وضبط السلوك في مسيرة النشاط والعمل المنظم انطلاقاً من المعرفة بعناصر السلوك وخصائصه (فمعرفة خصائصه وآلياته تمكن من التأثير فيها وتوجيهها) والحاجات المرتبطة بالعمل وعناصر العمل المرتبطة بحاجات العامل (فيزيولوجية كانت أم مادية), وبأمنه وضمان الانتماء إلى الجماعة والحب والصداقة والاحترام والأهمية الكبرى لاعتبار تحقيق الذات.

6- إن بنية الإنجازات في الميادين المختلفة التي تتسم بسمة من يحققها تعبر عن إمكانياته وقدراته وإبداعاته، وهي ناتجة عن تفاعل مستمر بين الإنسان والطبيعة وبينه وبين وعيه وثقافته وسلوكه وقدراته الكامنة بداخله بالإضافة إلى تجربته الدائمة الحركة والمتطورة بشكل دائم.
فبما أن مفهوم الدولة والحفاظ على سلامتها يعني الحفاظ على استقرارها الداخلي فكل فرد معني بلعب  دوره ويشارك في صنع القرار، والاستقرار ناتج عن وضع اقتصادي مستقر يؤمن حاجات الناس،  وهذا ما ينسحب على المؤسسات، والمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي ـ هي إحداهاـ أعادت تقييم ما لديها من إمكانيات اعتماداً على أن علم الإدارة هو علم وفن استثمار الموارد المتوفرة باستخدام الطاقات المتاحة لتحقيق الأهداف، وكان لابد من تحليل للوضع الراهن فجاءت النتيجة بتطوير وتحديث هذه المؤسسة العريقة الموغلة في القدم التي أنشئت خطوطها الحديدية ابتداء من عام 1890 ودشن أول خط فيها عام 1895 وهو خط بيروت دمشق مع محطة تبادلية في رياق، وكانت محطة الحجاز مع بداية القرن الماضي, ودشن الخط الحديدي الحجازي الذي يربط دمشق بعمان  بالمدينة المنورة عام 1908 ولكن بمواصفات ذلك الزمان بوزن قطبي 9 طن ووزن المتر الطولي للقضبان 22كغ/م ط وتجهيزات محركة ومتحركة بخارية وخشبية وأصبحت الآن من الماضي، وقد أوقف السلطان عبد الحميد جميع الأراضي المجاورة للخط الحجازي لصالح الخط كي يتم استثمارها ورفد الخط الحديدي بالواردات حتى يستمر بالعمل حيث اعتبرت أملاكه وقفاً إسلاميا يجب الحفاظ عليها.

7- درس مرسوم إحداث المؤسسة وقوانينها وتم العمل بشكل متواصل ومستمر بناء على الأنظمة  والقوانين للحفاظ على جميع الأملاك والعمل جار لاستعادة كافة الأملاك، ووُضع الهدف الأولي بالعمل على استثمار الموارد المتوفرة باستخدام الطاقات المتاحة، فتم إعادة تعمير قسم من القاطرات البخارية والعربات والشاحنات وإعادة فتح الخطوط وأعيد تسيير الرحلات السياحة الشعبية ونقل البضائع من دمشق إلى عمان ولازال، وأصبحت المؤسسة مؤسسة متوازنة بعد أن حققت الأهداف الأولى التي رسمتها في المرحلة الأولى لبدء إعادة التشغيل.


8- انتقلت المؤسسة إلى التفكير بوضع هدف جديد يتناسب مع التطورات والتقدم الذي يشهده العالم في كل أنحاءه ... وبغية وضع أهداف جديدة للمؤسسة تم الإطلاع على تجارب المؤسسات المماثلة في العالم سكك حديد بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وروسيا وألمانيا وإيران ومصرو وجد أن جميع هذه التجارب بدأت بالقطارات البخارية وانتهت بالقطارات الكهربائية السريعة، واعتماداً على ما قاله السيد الرئيس بشار الأسد بأنه علينا أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون. وما انتهى الآخرون إليه لمدهش حقاً . . . سكك حديدية محمولة تسير عليها القطارات بسرعات عالية تصل حتى 320كم/سا وفي بعضها حتى 500كم وأشيدت المحطات الكبيرة والمنشآت الضخمة في كل مكان فبنوا حضارة مميزة لهم.
وبما أن الحضارات تتفاعل ثقافياً مع حضارات وثقافات الأمم والشعوب الأخرى، كما أن معرفة المضمون والذات الحضارية ومستوى التطور في الحوار ضمن الإمكانيات المتاحة أمور من شأنها أن تؤدي إلى التوازن من خلال تنمية وتطوير وتحديث الثقافة المعرفية والتعمق في تجارب الآخرين والاستفادة منها، وقد أشار السيد الرئيس بشار الأسد إلى أن مفهوم التوازن(هو توازن قيم وأخلاق ومفاهيم, هو توازن عدل وإنصاف بين الشعوب والأمم، بين الشرق والغرب، بين الشمال والجنوب)، وهذا يتطلب تقديم العون والدعم بكل أشكاله وأنواعه للابتكار والمبادرات والاستثمار الأمثل للموارد البشرية والمادية وتشجيع كل أنواع الاستثمار وتكريس ثقافة الاكتفاء الذاتي والعمل الجاد والدائم لتحقيق استقرار الأمن الغذائي.


9- إن تحقيق الاستقرار الداخلي للمؤسسة يكمن في توفير الموارد اللازمة وهذا يرتبط بتعبئة الإمكانات  والقدرات وكيفية القدرة على توظيفها واستعمالها، فما تملكه كل مؤسسة هام لدرجة أن ما تملكه من إمكانات إن أحسن استخدامها واستثمارها ستجعل منها مؤسسة متوازنة متماسكة قادرة على تقديم خدمات، وبالتالي تأتى أهمية المعلومات ومصداقيتها بأن تكون علمية وعلى ثقافة معرفية لبناء بنية  تحتية تنتج موارد هي الأساس في الاستقرار وتحقيق النمو، والثقافة تقوم على تقييم الأشياء بالنظر إلى وظائفها وبالتالي تنتج قيماً متوافقة معها فإن كانت ثقافة متطورة أنتجت قيماً متطورة، فالثقافة والقيم هما روح التنمية في عصر أصبحت المسافات فيه تقاس بالدقائق والثواني وانتقل الاهتمام من الجغرافية إلى الإستراتيجية نتيجة للتقدم العلمي التكنولوجي السريع الذي كان من نتائجه تطور الاقتصاد العالمي إلى مستوى عجزت دول العالم الثالث من الوقوف في مواجهة التحديات الاقتصادية منفردة.

10- إن أهداف أي مجموعة من البشر أو المجتمع هي مجمل وحصيلة لأهداف الأفراد وهذه الأهداف هي تحسين الأجور وتثبيت الأسعار وزيادة الإنتاج والتصدير وحماية الإنتاج الوطني ومعالجة البطالة بما فيها البطالة المقنعة واستخدام التقنية الحديثة في الإنتاج ومنع الاحتكار وحماية المستهلك وإنقاص ساعات العمل .... الخ، بهدف تحقيق مستوىً معاشياً وحياتياً ومادياً أفضل للمجتمع، وهذا يتطلب التعاون والتخطيط المشترك في الاستثمار الذي يشكل عامل المصلحة الاقتصادية، فإذا كانت المتغيرات الدولية التي يشهدها العالم هي مؤثرات جديدة في مجالات العلم والتكنولوجيا ووسائل الاتصالات، إضافة إلى المؤثرات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فإن استجابة العرب لهذه المؤثرات ترتبط بخصائصهم وواقعهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي الأمر الذي يجعل التحليل النظري لاحتمالات المستقبل مرتبط بالقدرة على تحليل طبيعة البنى الاجتماعية العربية القائمة والتي تحدد أشكال الفكر الإنساني وردود الفعل المتوقعة إزاء ما هو جديد، ففي مجال العلوم نجد أن دول العالم تتسابق يومياً لتقديم ما هو جديد واستثمار ما تمت معرفته بشكل كلّي وتطوير التجارب والدراسات فلم يعد بمقدور أحد إخفاء أي شيء أو إظهاره إلا بمقدار ما يملك من المعارف والعلوم والتقنيات والتكنولوجيا، والشعوب التي لاتملك من هذا إلى القليل فإنها تتعرض للخطر والتهديد، فالحواجز تحطمت بالتكنولوجيا المتطورة وجعلت وسائل الاتصال الحديثة كل مافي العالم في متناول اليد، وعلينا أن نأخذ موقعنا الفاعل في العالم لنساهم في تطوره من خلال ما ننتجه من ثقافة وعلم وتقانات وإلا سنكون منفعلين سلبيين نتأثر بما ينتجه الآخرون من ثقافة وعلوم وفنون ونخضع لتأثيره، ويجب أن نضيف إلى مكونات الواقع العربي مكونات حضارية وثقافية مستجيبة لعملية التنمية بكل محاورها بما يكفل إنتاج ما تتطلبه أجيالنا وترغب به تلبية لاحتياجاتها من خلال التفاعل مع الواقع وإضافة إنتاجات ثقافية معرفية إليه.

11- إن المجتمع هو الذي ينتج من خلال بنيته الثقافية المعاني والمصطلحات التي يريدها ويحدد الغرض منها، ومامن مجتمع في العالم إلا ويحترم تاريخه ويقدر إنجازاته، ولكن أيضاً يعمل على تطوير وتنمية الموارد للحفاظ على الاستقرار، فوضوح المعاني والمصطلحات في ذات المواطنين يجعل  مظاهر الانضباط والنظام الاجتماعي تأخذ أشكالاً متماسكة. فإذا ما تحقق الوضوح في المعاني  والمصطلحات زال الغموض عن التصرفات وأصبح السلوك هو لغة معبرة وأداة متطورة قادرة على تحقيق عملية التواصل الاجتماعي وعند تمثلهم لهذه المعاني تكون عملية التواصل قد أنجزت وتتحقق اجتماعية الفرد وإنسانيته وتغيرت العلاقات الاجتماعية إلى أن يستقر المجتمع على منظومة أخلاقية وقيميه وثقافية تنظم هذه العلاقات، إلا أن التطورات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.... أسهمت في تحقيق إضعاف تمثل الفاعلين للدلالات الاجتماعية لأنماط السلوك وأشكال الفعل لأن عملية التواصل الثقافي والحضاري التي تستهدف منطقتنا أسهمت في تقويض دعائم البنية الاجتماعية التقليدية السائدة على مدى زمن طويل حينما كان الدين والقرابة هما النموذجين المتفاعلين لإنتاج النظام الاجتماعي وكانت صورة الحقوق والواجبات المترتبة على الأفراد واضحة كل الوضوح في أذهانهم و تصوراتهم وتفكيرهم حتى أنه كان لكل فعل رد فعل مناسب يحدث تلقائياً مرتبط بمكانة الفاعل وشخصيته فتأتي ردود الأفعال كما هي متوقعة بين الناس تماماً ويسعى الأفراد أو الفاعلون في إطار هذه المنظومة إلى المحافظة على معايير التفاعل لكونها تجسد وحدتهم وهويتهم الثقافية والحضارية. كما أسهمت في تقويض دعائم البنية الاجتماعية التقليدية دون أن تتشكل ملاحم بنية اجتماعية ثقافية يستطيع الفرد من خلالها الحكم على سلامة هذا السلوك أو ذاك فتغيب المرجعية وتظهر معايير جديدة كثيرة متناقضة يترتب عليها ولادات للسلوك متراجعة وتمثل غياب للأفراد.

فنجد أن عملية ضبط وإعادة تأهيل البنية الثقافية والحضارية بما يدعم البنية الاجتماعية لتعيد أنماط  السلوك قوتها بتشكيل قاعدة فكرية ثقافية قادرة على الصمود وإملاء الفراغ الفكري ليجعل من الوطن هو الغاية والهدف بناءاً وتطويراً وتنميةً للقدرات والطاقات.


12- بما أن الحضارات لا تتصارع بل تتحاور وبما أن العلاقة بينهما تؤكد بأن الأحدث يأخذ من الأقدم ويعيد إنتاجه وأن موارد الدولة ليست كثيرة ولا يمكنها القيام بتمويل وتحقيق عملية التنمية لوحدها لمحدودية هذه الموارد ولكن يمكن تحقيق اختراقات بإشادة مشاريع كبيرة ذات ربحية لطرفين, الدولة والمستثمر، وجذب رؤوس أموال مهاجرة أو وطنية أو غيرها تشارك في إشادة بنية تحتية قادرة على المساهمة في عملية التنمية، وانطلاقاً من ذلك عمدت المؤسسة إلى عرض مقترحات لتطوير أدائها.

13- في عام 2000 أعدت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي تصوراتها وخطتها للخريطة الاستثمارية ورفعتها إلى وزارة النقل من أجل تضمينها في خريطة الاستثمار في قطاع النقل.

 وبناء على موافقة السيد رئيس مجلس الوزراء على كتاب وزارة النقل الذي أرفقت به خريطة الاستثمار في قطاع النقل برقم 13/ص.خ تاريخ 10/1/2001 والمسطرة على كتاب السيد  نائب مجلس الوزراء رقم 48/ص.خ تاريخ 10/1/2001، وضعت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي استراتيجيتها للتطوير والتحديث التي بنيت على أساس أن الإنسان هو الهدف ولايمكن نجاح أي مشروع مهما كان إن لم يكن الهدف الأساس فيه تطوير الأفراد وتوظيف مهاراتهم وإبرازها والارتقاء بمستوى أداء المؤسسة وخلق بيئة عمل مزدهرة يكون استخدام الأدوات والوسائل والأساليب الحديثة في العمل هو الطريق الذي يخلق مبدأ التنافس الإيجابي ويفرض وجود مقدمات محققة من خلال توازي وتعادل الفرص حيث يعني ذلك عملية إصلاح مرتبطة بتكامل الجهود المبذولة من الجميع ومن المبدأ الذي قال عنه السيد رئيس بشار الأسد (الفكرة لاتقل أهمية عن الثروة في عصر المعلومات) حيث يؤدي طرح الأفكار إلى تنافس يعطي أداء مميزاً والأفكار الجديدة هي حجر الأساس في تطوير عمل المؤسسة.


من هذا المنطلق وبعد عملية تقييم شاملة لأوضاع المؤسسة وما تملكه من تجهيزات محركة متحركة وضعت المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي استراتيجيتها لتطوير خطوطها وتجهيزاتها وإنتاجها وعقاراتها بعد أن تم الاستفادة من كامل الطاقات المتاحة والممكنة وحققت نتائج هامة وكبيرة وعلى أساس عدم الإتكالية التي قال عنها السيد الرئيس : (لا تتكلوا على الدولة ولاتدعوا الدولة تتكل عليكم بل دعونا نعمل سوية كفريق عمل واحد ) ...

 

وقد تعاقب على إدارة الخط الحديدي الحجازي منذ إنشاءه وحتى اليوم السادة المدراء العامون :

 

تسلسل

في عام

الاسم

ملاحظة 1

ملاحظة 2

1

1901

21 ت1

م. مايسنر باشا

ألماني

رئيس اللجنة الفنية

 

مرحلة الإنشاء

2

1902

م. مختار بك

رئيس اللجنة الفنية

3

1903

ذهني باشا

ناظر النافعة

4

1906

مسيو غوردن

فرنسي مدير الاستثمار

 

مرحلة الاستثمار

5

1906

كاظم باشا

بإمرة مسيو غوردن

6

1906

رضا باشا

7

1906

الأمير جواد باشا

 

استثمار

8

1906

م. مختار بك

 

إنشاء

9

1906

أندرو

بلجيكي

 

 

لجنة إشراف ومراقبة

10

1906

ديكمان

ألماني

11

1906

براور

ألماني

12

1906

كرامت أفندي

عثماني

13

1908

عاكف باشا

 

 

14

1908

ذهني باشا

 

 

15

 

1908

1 ت1

السلطان عبد الحميد

 

 

لجنة عليا للإشراف

16

محمود شريف باشا

 

17

الأمير جواد باشا

 

18

1909

الأمير جواد باشا

مدير عام للاستثمار

تحول الاسم الى المديرية العامة

19

1909

رضا بك

مدير عام للاستثمار

 

 

مرحلة الاستمار

20

1909

مسيو غوردن

مدير عام للاستثمار

21

1909

ذهني باشا

مدير عام للاستثمار

22

1909

الأمير جواد باشا

مدير عام

23

1910

انضمت إدارة الإنشــــــــــاء الى الاستــــــثمار

24

1913

عادل بك

مدير عام

مستشار الصدارة

25

1913

خلوصي بك

مدير عام

شغل منصب والي أنقرة

26

1914

م. مختار بك

مدير عام

 

27

1914

جميل باشا

مدير عام

 

28

1915

خلوصي بك

مدير عام

 

29

1915

اسماعيل بك

مدير عام

 

30

1915

وفيق بك

مدير عام

 

31

1916

بسبب الحرب العالمية الأولى ألقت الخطوط بالحربية وتوحدت مع سكة حديد بيروت – حماه وتمديداتها وكانت تحت إمرة الجيوش العثمانية والألمانية والنمساوية لغاية أيلول 1918 ثم أصبحت تحت إمرة الجيوش العربية والجيش البريطاني

32

1917

فخري باشا

مدير عام

 

33

1918

كاظم باشا

مدير عام

 

34

1918

ياسين بك الحراكي

مدير عام

 

35

1918

نسيم بك عدس

مدير عام

 

36

1918

الكولونيل ميلورد

مدير عام

انكليزي

37

1918

المستر هولمز

مدير عام

انكليزي

38

1919

ياسين بك الحراكي

مدير عام

 

39

1920

الكابتن كوست فيلنوف

مدير عام القسم السوري

 

40

 

المستر هولمز

مدير عام القسم الفلسطيني

باقي أقسام الخط تحت سيطرة الحكومة الحجازية وشرق الأردن

41

1923

الأمير خالد الحسني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مدراء عامين للقسم السوري فقط

42

1929

الأمير خالد الجزائري

43

1940

عبد الوهاب المالكي

44

1950

عثمان بدورة

45

1951

عمر بيهم

46

1952

أكرم الركابي

47

1956

اسماعيل قولي

48

1957

حسن الأطرش

49

1958

نديم الصواف

50

1960

فؤاد الحلبي

51

1961

أحمد بدورة

52

1963

د. أحمد بدر الدين

53

1967

سهيل الغزي

54

1967

فايز الحافظ

55

1969

محمد فهمي قوصرة

56

1980

أمين برزغل

57

1980

محمد البزم

58

1983

م. عقيل اسماعيل